عبد العزيز عتيق

115

علم البديع

حفيف الفرس بتشبيهه بهزيز الريح المنبعث من اصطدامها بأغصان هذا الشجر عند مرورها من خلاله . ومن الإيغال قول امرئ القيس أيضا : كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب فهنا شبه الشاعر عيون الوحش لما فيهن من السواد والبياض بالجزع ، وهو الخرز الأسود المشوب بالبياض ، ولما كانت عيون الوحش لا ثقوب فيها كانت أشبه بالخرز الذي لم يثقب . فمعنى التشبيه تمّ بقوله « الجزع » وقوله « الذي لم يثقب » إيغال في التشبيه زوّد البيت بالقافية وأفاد معنى زائدا هو تأكيده التشبيه ، لأن عيون الوحش غير مثقبة . ولا يخفى ما في هذه الزيادة من حسن . ومن الإيغال في التشبيه كذلك قول زهير : كأن فتات العهن في كل منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطم « 1 » والمعنى الذي عبر عنه زهير انتهى عند قوله « حب الفنا » وزيادة المعنى في قوله « لم يحطم » . فزهير شبه ما تفتت وتساقط من العهن أو الصوف الملون بحب الفنا الأحمر ، ولما قال بعد تمام بيته « لم يحطم » أراد أن يكون حب الفنا صحيحا لأنه إذا كسر ظهر له لون غير الحمرة . فهذا البيت شبيه ببيت امرئ القيس السابق من حيث أن الإيغال فيه زوّد البيت بالقافية ، وأفاد معنى زائدا في المشبه به . ومن الإيغال البليغ باتفاق البديعيين قول الخنساء في أخيها صخر :

--> ( 1 ) العهن بكسر العين وسكون الهاء : الصوف المصبوغ أي لون كان ، وفتات العهن : ما تساقط من الصوف المصبوغ ألوانا ، والفنا : شجر ثمره حب أحمر ، وقال الفراء : هو عنب الثعلب .